
تستهدف المسنين ومن ليس لهم أحد
خدام برتبة ملائكة يخدمون بلا مقابل ناظرين إلي السماء
أبونا دانيال: الحلم دار ضيافة للمسنين بلا مقابل
الخدام: تعلمنا الكثير.. والله يرسل لنا رسائل خاصة من خلالهم
عندما نتحدث عن كبار السن نتكلم عن آبائنا وأمهاتنا وعن أجداد أولادنا جدو وتيتة, الذين تعلمنا منهم رعاية الأكبر واحترامه وأن خدمته هي بركة ينالها الأصغر.. أكرم أباك وأمك لكي تطول أيامك علي الأرض.. ولكن مع ظروف الحياة الجديدة ومشغوليات الأبناء في زحمة الحياة أو السفر إلي الخارج بحثا عن حياة أفضل, تأتي كنيستنا القبطية لتقدم الرعاية بكل محبة وإنسانية لكل من ليس لهم أحد, ليقضوا حياتهم في صحة وراحة عوضا عن تعبهم سواء في تربية أبنائهم أو في حياتهم العملية خلال العمر.. لتنفيذ وعد الرب الذي يحقق وعوده بيد خدامه الأمناء كما قال إشعياء: وإلي الشيخوخة أنا هو, وإلي الشيبة أنا أحمل. قد فعلت, وأنا أرفع, وأنا أحمل وأنجي. (إش 46: 4).
أسرة خدمة كبار السن ومن ليس لهم أحد اتخذت لها اسم أسرة الأنبا حديد القس تعرفت عليها – أنا نادية – عن قرب بحكم إنها خدمة بكنيستي التي تربيت فيها, وهي الكنيسة التي تخدم والدي ووالدتي حتي اليوم.. سمعت والدتي وهي تردد: خدام الأنبا حديد يأتون لزيارتنا اليوم, وكانت تتهلل فرحا بزيارتهم, والأكثر من ذلك أنهم الخدام المنقذون الذين يقومون بمهام صعبة.
والدي طريح الفراش.. فإذا بهم يساعدونا في حمله إلي الأطباء بل وفي الخروجات المهمة أيضا ليحضر مثلا إكليل حفيده.. لفت نظري تعلق والدي بهم, فهم يقدمون خدمة بحب شديد وكأنهم أحد أفراد العيلة, فوقتما دخلوا البيت يعمه البهجة والفرح.
عرفت أن المسئول عن هذه الأسرة أبونا دانيال صبري كاهن بكنيسة الملاك القبلي بمصر القديمة, وأن الأسرة قوامها مايقرب من خمسين خادما وخادمة من أعمار مختلفة.. خدمة تستحق إلقاء الضوء عليها لتكون نموذجا ومثيلاتها في كنائس أخري.
التقت وطني أبانا دانيال صبري الراعي المسئول عن هذه الأسرة والخدام والخادمات, لنعرف أكثر عن أسرة الأنبا حديد, وما الخدمة التي يقدمونها بالتفصيل, وكيف يتم اختيار خدامها وما مواصفاتهم, وكيف يستطيعون أن يوفقوا بين التزامهم بهذه الخدمة ومسئوليات حياتهم المختلفة.
كيف بدأت تلك الخدمة وكيف تطورت؟ ولماذا سميت بأسرة الأنبا حديد؟ وماهي طموحات المستقبل وماهي البصمات التي تركتها في نفوس الخدام والمخدومين؟ والواقع كان أجمل وأعمق وأثري مما فكرنا في معرفته وهو ما حاولنا تلخيصه في هذا الموضوع.
البداية
يقول أبونا دانيال صبري , مسئول خدمة أسرة أنبا حديد القس:بدأت هذه الخدمة من سنة 2012م أول ما ربنا عطاني نعمة الكهنوت, حيث كنت أذهب لأناول كبار السن في البيوت من خلال جدول شهري. فوجدت أن كثيرا منهم لا يزورهم أحد إلا هذا اليوم!! وكنت أناولهم وأنصرف لأناول آخرين, ثم فكرت في فكرة أن أعود وأزورهم ظهرا مع معلم الكنيسة, وبدأت الفكرة تتوسع في زيارة علي الأقل مرة في الأسبوع ونقضي معهم بعض الوقت ونشوف احتياجاتهم.
ثم بدأت أقرأ كثيرا عن كبار السن وكيفية التعامل معهم, ووجدت أن العدد الذي يحتاج الزيارة يزداد وكلما أسمع عن أحد أحاول علي قدر ما نستطيع زيارته.. ووجدت أن الناس يحتاجون أكثر من احتياجات صحية ونفسية وروحية.
أضاف ابونا دانيال: بداية هذه الخدمة فرح بها جدا قدس أبونا بيشوي جرجس – ربنا ينيح روحه – وكان أكبر آباء الكنيسة وشجعني جدا عليها, وكان بيسأل علي من نزورهم لأنه كان يعرف شعب الكنيسة ويهتم برعايتهم, وهو الذي عطاني أسماء ناس تمتلك سيارات وعندها وقت ممكن يساعدوننا في نقل هؤلاء المسنين وخاصة المرضي منهم.
أيضا نيافة الأنبا يوليوس كان يزور معنا بعض الحالات, خصوصا عيد الغطاس تحديدا يحرص أنه يقضيه مع أسرة الأنبا حديد, حيث اعتاد كل كل جدو وتيتة أن يقضوا معنا صباح هذا اليوم في الكنيسة ونفرحهم بوجبة حلوة يتشاركون فيها معنا في جو أسري.
طبيعة الخدمة
يشرح أبونا دانيال طبيعة الخدمة, قائلا: إن الخدمة تتضمن زيارة أسبوعية, لازم نفتح الباب عليهم ونجلس معهم, وأقوم بإرسال 3 خدام يكونون موجودين مع بعض.. ويقومون بزيارتهم ويديرون جلسة لطيفة يشبعون بها المخدومين. وأحيانا يكون بعض المخدومين احتياجاته أكبر من ذلك, فأقوم بعمل جدول للخدام لزيارات نهارية للخدام الذين لا يعملون.
أما يوم الجمعة بالتحديد يوم إجازة, الخدام يحضرون القداس ويتوجهون لتناول وجبة الإفطار مع من ليس لهم أحد, ويأخذون معهم الفطار ويأكلون مع بعض في جو أسري دافئ.
والحالات التي تحتاج خدمات خاصة, يتم تخصيص زيارة بشكل يومي ساعتين, وأوصي خادمة علي الأم أو الخادم علي الأب ساعتين يوميا بالليل. وفي بعض الحالات التي تتعرض لوعكة صحية قد نحتاج زيارة ومتابعة مرتين في اليوم.
بحسب إمكانياتنا نقوم بعمل مؤتمر سنوي لهم.. تكون مدته 3 أيام في مكان خارج القاهرة, نقضيه معهم ونوزع خدمتهم بدقة علي كل الخدام والخادمات. أعمل للخدام نبتشيات في النوم بحيث لا يكون أي مخدوم مستيقظا بمفرده في أي وقت, ويتبادل شيفتات النوم في كل غرفة خادمان اثنان لمتابعة أهالينا الحلوين لأن بعض كبار السن ينامون صباح ويستيقظون ليلا, فلا يجوز أن أحدا منهم يكون مستيقظا بمفرده.. لذا ثلاثة أيام بالكامل عايشينهم حياة مع بعض بالكامل بنعمل لهم كل حاجة.. ويأثر فينا مشاعرهم وتأثرهم أثناء العودة ويسألونالرحلة إللي جاية أمتي؟ طب هانخرج أمتي؟
أول ما بدأنا لقيت واحدة بتقول لي : أنا بقالي سبع سنين ماشوفتش الشارع ومادخلتش الكنيسة طبعا, فاهتميت أوي أني أحاول مش بس أناولهم في البيت لكن نحاول ناخدهم ونوديهم الكنيسة حتي المؤتمرات..
جدو وتيتة دايما متواصلين معانا إن كان في عيد ميلاد, لو في واحد راجل ومراته لازم في عيد جوازهم نروح نعمل حاجة.. الحقيقة يا باختهم إللي بيخدموا الخدمة دي, بيلاقوا أهل – كل واحد من الخدام له أهله – لكن بدل الأهل أهلين وتلاتة والحياة بيبقي لها أهمية كبيرة جدا وطعم حلو أوي.
خادم من نوع خاص
عن المعايير التي يختار بها أبونا دانيال صبري في الخدام المختارين للخدمة, وضح قائلا: أنه يتأني كثيرا في الاختيار, وأي شخص يبدي رغبة في هذه الخدمة, ينتظر حوالي شهرين لكي نصلي ثم أرجع أقابله, حتي نتأكد أن هدفه أن يخدم المسيح من خلال هؤلاء, وليس من قبل العطف. ثم أسمح له بالنزول في الزيارات بالتدريج, وممكن يقتصر دوره علي المناسبات التي يزيد فيها الاحتياج, ولذلك أكون فاحصا دقيقا أثناء دخول الخدام إلي البيوت, وأكيد ربنا هو إللي بيرشد وبيختار.
أما عن الإعداد لتلك الخدمة: الجميع يخضع لنفس الدورات التدريبية والكورسات المتخصصة, لكن البعض عنده استعداد لأعمال معينة, فالخدمات الصحية أو العلاجية أو الإسعافات الأولية والتغيير علي قرح الفراش لا تناسب الكل, ولذلك بعد اجتياز الكورسات المتخصصة يتم اختيار من يناسب قدرة كل خادم.
أخذنا كورسا تدريبيا مع الأنبا مكسيموس سنة 2015 عن طريق متخصصين, جزء منه تناول الروحيات والاجتماعيات وسيكولوجية كبار السن وسمات خادم كبار السن. وتضمن هذا الكورس التعامل مع كبار السن وطريقة تنظيفهم وتجهيزهم والتعامل معهم أثناء الاستحمام والإسعافات الأولية وقياس النبض والسكر والضغط, وكيفية تحريك المسن وتقوية عضلاته, والتعامل السليم لحركة المسن والأوضاع التي نمتنع فيها عن تحريك الشخص وإذا وقع كيف نتعامل معه, وكيف نغير لطريح الفراش ملابسه.. وبعد هذا الكورس, بعض الخدام كانوا يستطيعون القيام بذلك دون غيرهم وكل منهم يخدم بما أعطي له من موهبة من الله.
والتنوع في الخدام يثري الخدمة جدا, فالخدام يقترب عددهم من 60 من فئات عمرية مختلفة ومن رجال وسيدات.. وهنا روي أبونا دانيال عن موهبة واحدة من الخادمات في الإقناع, وقال: مرة واحد كان رافض التناول لأنه شاعر أنه إذا تناول في البيت سيموت قريبا!! فالخادمة قالت لي: سيبهولي يا أبونا شوية.. وجلست نص ساعة تكلمه بلهجة بنت البلد وببساطة وفوجئت أنه اقتنع من كلامها وطلب التناول.
وأضاف أبونا أن الخدمة تعوض الخدام.. فمرة واحدة في الاعتراف قالت إن والدتها سافرت السماء وشاعرة أنها كانت مقصرة معها وهذا الشعور يؤنبها.. فقلت لها عن أم محتاجة من يخدمها وأولادها غير متاحين, واقترحت عليها أن تعوض تقصيرها مع والدتها مع هذه السيدة. وبالفعل بدأت تخدمها وتخلصت من الشعور بالذنب إذ بدأت تزور هذه الأم كل يوم جمعة بعد القداس مصطحبة طفلتها ويتناولون الفطار معا في جلسة أسرية دافئة مما سبب سعادة متبادلة وعشرة كبيرة.
خدمة مجانية
هذه الخدمة أشبه بجليسي المسنين وطريحي الفراش.. لذا سألنا أبانا دانيال هل هذه الخدمة تقدم بنوع من الأجر؟
جاء رد أبينا دانيال قاطعا أن الخدمة بدون مقابل نهائيا, وهذا أطعم ما فيها, لأن القلب والروح يقومان بالخدمة فنجد عمل ربنا فيها غير عادي, سواء مؤتمرات أو رحلات أو وجبات أو متابعة صحية.. كله مجانا.
وأضاف قائلا: الخدمة لكل من ليس لهم أحد.. وقد يكون لهم أبناء ولكنهم مهاجرون أو ليس لديهم الوقت الكافي أو لايستطيعون أو لا يعرفون أن يقدموا لهم كل ما يحتاجون.. فيجدون أسرة الأنبا حديد القس في خدمتهم بالمجان.
أصعب شعور
عن أصعب المواقف التي يواجهونها قال أبونا وعيناه تدمعان: فيه ناس انتقلت للسماء, وهذا يكون أصعب موقف, لأننا نشعر أنهم أهلنا ويعز علينا انتقال أحدهم, لأن يكون بقالنا فترة طويلة بنخدمهم .
من ناحية أخري امتدت الخدمة أيضا إلي زيارات إلي دور المسنين والتي تكلم عنها أبونا دانيال: لاحظت أثناء زيارتي لنزلاء في دور المسنين أن فيه مشكلة تواجه بعضهم, حيث لا يزورهم أحد, وبالتالي لا يخرجون من حجراتهم, فبدأت أطلب من أسر بتحب الخدمة ; مثلا زوج وزوجة وطفل أن يذهبوا معي ونزورهم ومرات أتركهم لزيارتهم وحدهم كأنهم (بابا وماما أو تيتة وجدو بتوعهم) .. وكان لهذا صدي عظيم وأضفي ذلك بإحساس من عند ربنا بأنهم أسرة واحدة حقيقي.
حلم وشيك التحقيق
وجه أبونا عيناه إلي أعلي وقال: لدينا حلم يراودنا وقد عرضته علي قداسة البابا تواضروس وفرح به جدا وتناقش معي في بعض التفاصيل وأخذنا نصلي.. والفكرة هي أن نقيم دار ضيافة للمسنين وليس دار إقامة للمسنين, بمعني أن كثيرا من المسنين يمنعهم ظروفهم أو ظروف أولادهم أنهم يدخلون دار مسنين ربما بسبب الإمكانيات – وهذه خصوصيات ليس لنا شأن بها..
دار الضيافة هذه تكون خدمة مجانية, في بيت يقام تابع لخدمة أسرة أنبا حديد القس وممكن يقضون فيه عدد أيام أو أسبوع كل شهرين أو ثلاثة, كأنه مؤتمر بفقرات وترفيه واستثمار الطاقات, فمثلا يعلم أحد كبار السن الحرفة التي يتقنها لشباب صغيرين – فيفيد الجيل الأصغر ويستفيد بوجودهم من حوله – أو يلتقي مع ناس فيخرج من اكتئابه بالتواجد هناك.
حلمي أن يكون مكانا قريبا يسهل علي الخدام والمخدومين الذهاب إليه, ونشكر ربنا بدأت تظهر ملامح المشروع وتنفيذه قريبا.
أما خدام أسرة الأنبا حديد, فقصوا لنا خبرات مختلفة ثرية ولكنها تعكس قلبا ممتلئا بمحبة ربنا ويفهم جيدا قيمة هذه الخدمةكيف يفتقدون الأسر وكيف يدخلون البيوت؟ هل هناك برنامج للزيارة؟ وما ردود أفعال المخدومين من المسنين والمرضي؟ وماذا يشعرون من بركات هذه الخدمة؟ وما البصمات التي تركت في نفوسهم أثرا عميقا؟
الخدمة شعارها المحبة والبذل
قالت تاسوني سلوي, خادمة في الأسرة من 20 سنة, : بدأت الفكرة بزيارة الناس الذين ليس لهم أحد يسأل عليهم, وتطورت الخدمة مع زيادة أعداد الناس فالاحتياج أصبح أكبر.. المخدومون في أول الأمر لم يدركوا ماذا سنقدم لهم, لكن بمرور الوقت تعودوا علينا وأصبحوا ينتظرون موعد زيارتنا بل يسألون علينا إذا تأخر أحد لأي ظرف طارئ.. حبيناههم وحبونا وموعد زيارتنا أصبح ثابتا لكل بيت.. وأجمل ما في الخدمة أننا نتعلم المحبة والبذل ونشعر بالبركة تعود علينا وعلي بيوتنا وأبنائنا.
فرحة مسن وإنجاز عظيم
عماد طلعت, أحد الخدام, تكلم عن أحلي يوم في حياته في الخدمة: في يوم ذهبت لأحد المسنين لم يخرج من البيت منذ سنوات, وعرضت عليه فكرة الخروج فكان رافضا وخائفا في الأول لكن أقنعناه وحددنا يوما نخرج فيه, وجاء اليوم ونزلنا وكان معي خدام آخرون وفرح قوي لما خرج, واستغرقت الخروجة 6 ساعات وقابل أصدقاء له وأمضي وقتا معهم وفرح جدا, وفي هذا اليوم أنا شعرت بإنجاز كبير وأن هذا أحلي يوم في حياتي بالفعل.
ومن هنا أوجه رسالة لكل الخدام في الكنائس الأخري أنهم يقولوا للآباء الكهنة عن أي شخص لا ينزل من بيته حتي يتم زيارته.. وليس مطلوب منا أننا نتكلم معهم دينيا – هذا يسمعوه من خلال العظات المتخصصة التي يشاهدونها في التليفزيون للبابا ولابينا داود لمعي أو غيره من الأباء.. لكن مطلوبا مننا أننا نسمعهم ليحكوا لنا علي مواقف في حياتهم إحنا نتعلم منها لأنهم عندهم خبرة في الحياة أكبر منا, فنستعيد معهم ذكرياتهم الحلوة وخبراتهم في الحياة.
الخدمة قوت ضعفاتي.. الخروج عن دائرة الذات
تستعرض مونيكا رشدي, إحدي الخادمات: تجربتها موضحة البيت عندي كان متخوفا في بداية خدمتي من زيارة المخدومين في بيوتهم, لكن أبانا دانيال طمنهم بأن المخدومين معروفون للآباء الكهنة والكنيسة وموثوق فيهم, وأوضح لهم أننا ننزل مجموعات من 3 أفراد للزيارات. وفي البداية أول زيارة تكون بوجود أبينا دانيال معنا..
الخدمة أثرت في شخصيتي جدا فمثلا فيه حاجات لم أكن أتخيل أني أعملها, ولقيت ربنا بيقويني علي ضعف معين, فبتلاقي ربنا خرجني خارج ضعفاتي.. فمثلا أنا أجزع أو أقرف لكن ألاقي مثلا حد محتاج يقص أظافره أو يغير ملابسه.. فلقيت ربنا بيديني قوة غريبة. ربنا سمح لي بالخدمة التي أثرت في شخصيتي وجعلتني أخرج خارج دائرة نفسي وأحاول أخدم الآخرين, أجمل حاجة أن تخرج عن دائرة ذاتك وتشعر أكثر بالناس.
كل بيت ليه نظامه فبنتصرف حسب راحة كل بيت وبنحترم نظام كل بيت, مثلا في تيتة بترحب أننا نشاركها في المطبخ وفي تيتة بتحب تكون مجهزة كل حاجة وتقدم لنا ضيافة بنفسها. ويوم الزيارة في الخدمة بيكون هدفه الأساسي أننا نسمع المخدومين.. جدو وتيتة بيكونوا محتاجين حد يزورهم ويسمع حكاياتهم دون الشعور بالملل, وأيضا لو محتاجين ينزلوا بصحبة حد بننزلهم ولو محتاجين حد يرافقهم الي زيارة طبيب بنروح معاهم.. دائما بنحسسهم أننا قريبين منهم وحواليهم في أي وقت وهذا مهم لهم جدا نفسيا.
أنا وأسرتي في بركة هذه الخدمة
يقول رامي ناجي: أخدت بركة هذه الخدمة من 2018 وهي خدمة لها بركات كثيرة, وهذا أنا لامسه في أسرتي, لأني بأخدم أنا وزوجتي, ووقت المؤتمرات أتواجد أنا وزوجتي والأولاد.. والأولاد لما يسافروا المؤتمر الخاص بخدمة الأنبا حديد يعتبرونه أكتر مؤتمر بيفرق معاهم علي مدار السنة.. ويسألوا عليه.. بغض النظر أنهم يطلعوا مؤتمرات أو رحلات علي المستوي الأسري أو علي المستوي الكنسي, يبقي فيهم خدمات كتيرة بس الخدمة دي بالأخص يشعرون فيها ببركة الخدمة. يعني عندي ولد في أولي ثانوي بيتعامل مع المخدومين كأنه خادم وابني الصغير بيتعامل كأن كل إللي موجودين جدو وتيتة بتوعه.
خدمتهم تخفف متاعبنا
تضيف تاسوني وفاء طلعت: أخدت بركة الخدمة من 7 سنين ومن الشخصيات التي تركت بصمة في حياتي كانت سيدة سافرت السماء, وكانت كأنها أمي ولها معي فيديوهات وإحنا بنمرح سوا.. مما لا شك فيه أن الخدمة معاهم بتخفف علينا متاعب الحياة وليست عبئا علينا بل بالعكس بنلاقي أن هم الذين يخففون عننا ..هم بيطبطبوا علينا.. فعلا هذه الخدمة حياة.
وعن كيفية التعامل مع الحالات التي بها مشاكل أسرية وضحت وفاء: إننا نقول كلمة تهديهم من ناحية المشكلة سواء كانت مع أبنائهم أو شئ آخر, ثم نعرف أبانا بالمشكلة حتي يتدخل هو أو يكلف شخصا مناسبا ليتدخل..
ومن هنا أقول لكل الناس طلعوا طاقة الحب لكل إللي حواليكم وهاتلاقوا ربنا بيعوض أضعافا مضاعفة.
عوضوني عن أبويا وأب اعترافي
تقول تاسوني مريم: بدأت الخدمة.. وكان والدي مسنا وأبونا زارنا واتعرف علينا ولقيت بابا بيفرح جدا بيهم.. وبعد لما والدي راح السما وبعديه أب اعترافي, بدأت أخدم وأنزل افتقاد مع خدمة الأنبا حديد القس, وشعرت بتعويض كبير من خلال هذه الخدمة, وإخواتي الخدام عزوني بوجودي في وسطهم.. ربنا يدينا رسالة نتعامل بيها مع كل الناس.. وأتمني أن الخدمة تعمم في كل الكنائس.
في هذه الخدمة نلتقي بالسيد المسيح
مينا منير, أحد الخدام: تحدث عن مزايا الخدمة أخدت بركة الخدمة من 2015, وكنت من أول دفعة أخدت الكورس الطبي الذي تعلمنا فيه كيف نحمل طريح الفراش وكيف نساعده ونتعامل معه أثناء الاستحمام, ولو عنده قرح فراش كيف نتعامل معها, وأيضا كيفية نقل أحد من السرير إلي كرسي.. كل هذا تدربنا عليه بحركات معينة لكي تكون الحركة سليمة ولا تسبب أي ضرر, ولو حد متوجع من جزء معين في جسمه نراعيه جيدا وبطريقة صحيحة حتي لا نؤلمه, ومن ناحية أخري تعلمنا نرصد ايه اللي محتاجه البيت لو محتاجين نشتري لهم حاجة.
في هذه الخدمة أشعر أننا بنقابل السيد المسيح نفسه.. البركة إللي بناخدها من خدمة الأنبا حديد القس مميزة جدا..
هدفنا نفرح جدو وتيتة
ماركو صفوت أحد الخدام يقول: بدأت في 2016 أخدم في أسرة أنبا حديد القس.. والخدمة لها أكثر من شكل, ففي ناس مرضي وآخرين ليس لهم أحد يسأل عليهم وفي الغالب يكون أغلبهم نفسيا مش أحسن حاجة..
ونجد أيضا بعض المخدومين الذين ليس لديهم الطاقة والقدرة أنها تعد طعاما لنفسها, لأن صحتهم تعبانة أو نفسيا مش قادرين; يقولون: أنا هاكل إيه, ما أنا اكلت زمان إللي كلته كلته, خلاص مش هاقوم لسة أعمل أكل, أي لقمة حتة عيش وزبادي وخلاص أو فول وخلاص.. وهنا نبدأ من خلال خدمة الأنبا حديد القس نعد لهؤلاء وجبات صحية متكاملة العناصر الغذائية لكي يأكلوا لقمة حلوة مغذية, وهذا يجعلهم يشعرون بطعم مختلف للحياة وأن فيه اهتماما بهم من كل الجوانب.
عندما نشعر بطاقة الحب لبابا يسوع نسعي أن نترجم هذا في خدمة من ليس لهم أحد.. ونفرح بفرحة جدو وتيتة بأبسط الأشياء..
رسالة الله لي.. عينك علي خلاصك
مينا عادل, من كنيسة مارجرجس بمصر القديمة, وأحد الخدام في أسرة الأنبا حديد, بدأت الخدمة من 5 سنين, وأنا من أحدث الخدامكنت أعرف ناس من المخدومين من زمان وكبروا سنا وطلعوا معاش ومنهم كان خدامنا ..الآن بافتقدهم وباتصل بهم .
في خدمة الانبا حديد حاسس ربنا بيستخدمني كما أنا.. ولم أشعر إطلاقا بأن الخدمة معطلة لأي شي أو مسئولية بل نشعر بتدبير ربنا وتسهيل أمورنا وبركات كثيرة في حياتي بسبب هذه الخدمة.
بعض المخدومين بيحتاجون ترتيبا معينا فمثلا في مخدومين حركتهم صعبة فلازم نتصل بيهم قبل مانوصل بنص ساعة عشان يقوموا يفتحوا لنا.
عن موقف ترك بصمة في حياتي قال: عرفت بعد فترة من زيارة أحد من المخدومين وكان يشتغل في نفس مجال شغلي. كان أيضا الخادم بتاعي وأنا صغير في مدارس الأحد, فهذا أعطاني رسالة أني لازم أركز في أبديتي وخلاص نفسي.. ولا أتوه في الشغل لأن مهما كان ستنتهي هذه الفترة من الحياة واصل إلي هذه الحالة التي أمامي.
وهذه الخدمة أثرت في حياة أسرتي لأن أولادي عندما يرونني نازل الافتقاد أو طالع مؤتمر لخدمة الأنبا حديد بيحبوا ينزلوا معايا الافتقاد أو المؤتمرالأطفال معانا في الافتقاد لا يخافوا كبار السن بل بالعكس نجدهم بيدوبوا في بعض الطرفين بيحبوا بعض قوي.. لما بنزورهم بنغير روتين حياتهم بنسمعهم بننزل نشتري لهم حاجات ممكن نقف معاهم في المطبخ نتعامل معاهم ببساطة وتلقائية.
وعن رسالة مينا للآخرين من خبرة خدمته هذه يقول : ربنا بيقدر يستخدم كل إنسان مهما كانت ضعفاته في خطة خلاصهم وخلاص الآخرين.. الخدمة ليست مجرد وقت بنقضيه وخلاص أو بنشغل وقت فراغنا. إنما الخدمة من أولويات حياتنا مع أسرتنا وأعمالنا بنحس أن هم إللي مهتمين بينا وبيسألوا علينا.. نشعر أن هذه الخدمة انعكست علي بيوتنا بالبركة.
أطفالنا يضفون الدفء العائلي في الزيارة
سالي مكرم, إحدي خادمات خدمة أنبا حديد, تؤكد: إنها دخلت الخدمة من سنتين فقط, ولم تخدم من قبل, لكن كانت لها واحدة جارتها مريضة ونصحتني إحدي الخادمات أن أتابعها وأسأل عليها.. وبالفعل كنت أتردد عليها وأسأل عن حالها ولو محتاجة أشتري لها علاج أو حقنة.. ولقيت منها محبة كبيرة وكان تسأل علي وعلي ابنتي.
وبعد فترة جاءت خادمة وقالت لي عن خدمة أنبا حديد, ففرحت وانضميت للخدمة وسرعان ما لمست بنفسيمحبةالخداموالمخدومين.
وأوضحت لنا سالي: أنا أخذ ابنيمعي في زياراتالخدمةوهو بيبقي متشوقينزلمعي لزيارة جدو وتيتة, ففرحتأنهعرفجمال الخدمة منصغره.
وحتي وقت المؤتمرات أبونا دانيال يكلف الأطفال بأدوار في الخدمة وفي في الألعاب مع جدو وتيتة وتوزيع الهدايا عليهم, مما يسعد الطرفين وفرحتهم بتسعدنا وأحلي حاجة دعوتهم الجميلة لنا في حياتنا.
لماذا الأنبا حديد؟
سميت أسرة خدمة كبار السن ومن ليس لهم أحد باسم أسرة الأنبا حديد… فلماذا تم اختيار هذا الاسم؟
أوضح أبونا دانيال قائلا: تزامن مع تأسيس الأسرة أن جزءا من رفات الأنبا حديد جاءت كنيستنا.. وهذا القديس كان سنه كبيرا وكان معروفا بحكمته غير المعجزات التي كان يعملها.
قصته بسيطة, حيث ولد لأب وأم تقيين جدا لم يكن لهما نسل ومن غير ما يطلبوا كتير أو يلحوا علي ربنا, ظهر ملاك لأمه وبشرها بميلاد طفل تقي جدا, سموه عند ميلاده حديد, ومن طفولته ظهر عليه البر, وأبوه كان يعمل صيادا
وكان يساعده. ولما كبر رفض الزواج وفكر في الرهبنة والذهاب للدير إلا أن السيدة العذراء ظهرت له وقالت له أنا عاوزاك تخدم في الغربية, فذهب وخدم هناك وهو بتول والناس أحبته جدا وطلبوا من الأسقف رسامته قسيسا فرسمه قسا, و ظهرت له فضائل كثيرة ومعجزات. اتسم بالتواضع وكان ينسب لتلميذه معجزاته. وظل يخدم حتي بعدما تقدم به العمر وأصبح شيخا ثم تنيح بسلام عام 1103م.
دبلومة الأنبا حديد
تنظم أسرة الأنبا حديد بكنيسة الملاك القبلي تحت رعاية قداسة البابا تواضروس الثاني وشريكه في الخدمة الرسولية نيافة الحبر الجليل الأنبا يوليوس أسقف عام كنائس شرق السكة الحديد كورس دبلومة تأهيل خدام كبار السن والمرضي للخدمة الروحية والاجتماعية والطبية بحيث تصبح مؤهلا أساسيا لنزول الخدام هذه الخدمة المباركة.
تشمل الدراسة فنيات التعامل مع المسن واكتشاف قدراتهم وخلق حياة عائلية جيدة ومثمرة معه, ودراسة تثقيفية لكل التخصصات الطبية الخاصة بكبار السن, تعد الخدام لتقديم رعاية صحية مناسبة لكبار السن مع التدريب علي القيام بالإسعافات الأولية والتمريض وعلاج قرح الفراش ومعاونة طريحي الفراش علي الحركة والتمرينات العضلية والتدريب علي مهارات قياس السكر والضغط والنبض وإعطاء الحقن, وذلك بتزكية أولا من أب الاعتراف الذي يوضح أن الشخص مؤهل مبدئيا لهذه الخدمة.
بدأت الكورسات يوم 5 فبراير 2025 إلي 9 أبريل 2025 وذلك كل يوم أربعاء من الساعة 6.30 إلي 8.30.
جدير بالذكر أن مقر الكورسات يكون في كنيسة السيدة العذراء مريم قصرية الريحان.
يوضح أبونا دانيال صبري, ملاك كنيسة الملاك القبلي والمسئول عن خدمة أسرة الأنبا حديد, بأن هناك شروطا للحصول علي شهادة بهذه الدبلومة المهمة لخدام كبار السن منها ألا تقل نسبة حضور الخادم المحاضرات عن 80% واجتياز الامتحان في نهاية الدبلومة بنسبة نجاح لاتقل عن 60% وتكون هذه الشهادة معتمدة من الأساتذة المحاضرين. ولأن هذه الخدمة تحتاج إلي مواصفات خاصة للخادم فيعقبها مقابلة شخصية إنترفيو قبل نزول الخدمة بالمنطقة..
وأضاف أبونا دانيال, بأن موضوعات المحاضرات تشمل تحديث خدمة المسنين وفن التعامل مع مرحلة الشيخوخة وسمات خادم المسن ومهارات إدارة الحوار مع المسنين – فضلا عن الجزء العملي في الكورس مثل ورشة التمريض التي تتضمن كيفية إعطاء الحقن وقياس الضغط والسكر والنبض والاسعافات الأولية والتعامل مع قرح الفراش وغيرها من احتياجات كبار السن من المرضي وذلك بالتعاون مع أساتذة في التخصصات الطبية.